الشيخ محمد رشيد رضا
417
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
إذا ما هو دليل الجمهور على حجب الأم بالأخوين وبالأختين ، وهو ما قضى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والخلفاء الراشدونرض ) وليس ابن عباس بأعلم منهم ولا أدق فهما في القرآن ؟ الظاهر لنا أن اللغة إذا لم تدل في أصلها على دخول الاثنين في اطلاق صيغة الجمع ولو على قلة ، بمثل ما ذكرناه آنفا من الشواهد . فلنا أن نقول : إن الشرع قد جعل للاثنين حكم الجمع في صلاة الجماعة والإرث ، إذ جعل للأختين والبنتين الثلثين كالجمع من البنات والأخوات إذا لم يكن هنالك ذكر كما تقدم آنفا ؛ وإذا جاز لنا أن نقول : إن البنتين المسكوت عنهما كالأختين المنصوص عليهما ، والأخوات المسكوت عنهن كالبنات المنصوص عليهن ، لأنه تعالى بين في أحكام كل منهما ما حذف نظيره من مقابله وحذف من كل منهما ما بين نظيره في الآخر على طريقة الاحتباك كقوله ( 72 : 20 قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ) أي لا ضرا ولا نفعا ولا رشدا ولا إغواء ، وقوله ( 76 : 12 لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ) أي لا شمسا ولا قمرا ولا حرا ولا زمهريرا - إذا جاز هذا وعددناه من منطوق القرآن أو مفهومه ، أفلا يجوز لنا أن نقول : إن الأخوين والأختين لهما حكم الاخوة والأخوات في حجب الأم أيضا لأنه تقرر عدم الفصل في هذا المقام بين المثنى والجمع ؟ بلى . وبهذا عمل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والخلفاء الراشدون ومن بعدهم ، فخلاف ابن عباسرضى ) بناء على ظاهر استعمال اللغة لا ينافي هذا الاصطلاح الشرعي واللغة على وضعها . ولا مشاحة في الاصطلاح ولكن له ههنا رأيا آخر يخالف فيه الجمهور ، ربما كان أقرب مما قالوا إلى المعقول ، وهو أن الاخوة الذين يحجبون الام من الثلث إلى السدس يأخذون السدس الذي حجبوها عنه وما بقي يكون للأب . فهو يرى أنه لا معنى لحجبهم إياها إلا أخذهم لما نقص من فرضها وهو المعهود في سائر مسائل الحجب ، فان من لا يرث لا يحجب ، ولا يعقل أن يكون وجودهم سببا لزيادة نصيب الأب فقط وأما الجمهور فيقولون : إن الآية بينت أنهم يحجبون وليس فيها أنهم يأخذون شيئا فيكون ما بقي - وهو خمسة أسداس - كله للأب ، سدس منه بالفرض لأن فرضه كفرضها والباقي بالتعصيب . فقول الجمهور « تفسير النساء » « 27 رابع » « س 4 ج 4 »